الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

87

تفسير روح البيان

وزروع فان ساكنيها يستقرون فيها لأجلها قال الراغب قرّ في المكان يقر قرارا إذ أثبت ثبوتا خامدا وأصله من القر وهو البرد لأجل ان البرد يقتضى السكون والحر يقتضى الحركة وَمَعِينٍ وماء معين ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى وقيل من العين والميم زائدة ويسمى الماء الجاري معينا لظهوره وكونه مدركا بالعيون وصف ماء تلك الربوة بذلك للايذان بكونه جامعا لفنون المنافع من الشرب وسقى ما يسقى من الحيوان والنبات بغير كلفة والتنزه بمنظره الحسن المعجب ولولا ان يكون الماء الجاري لكان السرور الأوفر فائتا وطيب المكان مفقودا ولا مرّ ما جاء اللّه بذكر الجنات مشفوعا بذكر الماء الجاري من تحتها مسوقين على قران واحد ومن أحاديث المقاصد الحسنة ( ثلاث يجلون البصر النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن ) اى مما يحل النظر اليه فان النظر إلى الأمرد الصبيح ممنوع قال الشيخ سعدى في حق من يديم النّظر إلى النقاش عند نظر إلى النقش چرا طفل يكروزه هوشش نبرد * كه در صنع ديدن چه بالغ چه خرد محقق همى بيند اندر إبل * كه در خوب رويان چين وچكل وهما علمان لبلدتين من بلاد الترك يكثر فيهما المحابيب وفي التأويلات النجمية قوله ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) يشير به إلى عيسى الروح الذي تولد من امر كن بلا أب من عالم الأسباب وهو أعظم آية من آيات اللّه المخلوقة التي تدل على ذات اللّه ومعرفته لأنه خليفة اللّه وروح منه ( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ) اى ربوة القالب فإنه مأوى الروح ومأوى الأمر بالأوامر والنواهي ( ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ) هو منزلهما ودار قرارهما يعنى ما دام القالب يكون مأوى الروح ومقره يكون مأوى الأمر ومقره بان لا تسقط عنه التكاليف واما المعين فهو عين الحكمة الجارية من القلب على اللسان انتهى اللهم يا معين اجعلنا من أهل المعين يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ خطاب لجميع الرسل لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة بل على معنى ان كل رسول منهم خوطب به في زمانه ونودي ووصى ليعلم السامع ان إباحة الطيبات للرسل شرع قديم وان امرا نودي له جميع الأنبياء ووصوا به حقيق ان يؤخذ به ويعمل عليه اى وقلنا لكل رسول كل من الطيبات واعمل صالحا فعبر عن تلك الأوامر المتعدد المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية اجمالا للايجاز وقال بعضهم انه خطاب لرسول اللّه وحده على دأب العرب في مخاطبة الواحد بلفظ الجمع للتعظيم وفيه إبانة لفضله وقيامه مقام الكل في حيازة كمالاتهم وقد جمع الرحمن فيك لمعا جزا آنكه خوبان همه دارند تو تنها دارى والطيبات ما يستطاب ويستلذ من مباحات المآكل والفواكه وَاعْمَلُوا صالِحاً اى عملا صالحا فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم وهذا الأمر للوجوب بخلاف الأول وفيه رد وهدم لما قال بعض المبيحين من أن العبد إذا بلغ غاية المحبة وصفا قلبه واختار الايمان على الكفر من غير نفاق سقط عنه الأعمال الصالحة من العبادات الظاهرة وتكون عبادته التفكر وهذا كفر وضلال فان أكمل الناس في المحبة والايمان هم الرسل خصوصا حبيب اللّه مع